مؤسسة آل البيت ( ع )
16
مجلة تراثنا
2 - مع مؤدى العنوان * حياد أو انحياز ؟ إن الكاتب ، وعلى الرغم من دعواه عرض البحث بكل حياد ، وتجرد ، لم يكن حياديا في عرضه ما يرتبط بمسألة ( تدوين الحديث ) بالذات . فمثلا ، نجد انحيازه واضحا عندما يعرض أدلة الطرفين حول ( تدوين السنة ) إثباتا ونفيا ، فيذكر في ص 42 بعض أدلة إباحة التدوين ، ويحاول في الهامشين 14 و 15 إيراد تضعيفها أو إسقاط رواتها ، ولكنه لما يذكر أدلة المنع - وقد بادر بذكرها في الأسبق - في بداية الفضل الثاني الذي عقده للبحث عن ( التدوين ) فهو لا يشير إلى أية نقطة ضعف في أدلة المنع ، ولا خدشة في رواتها ! ونفس عمله في عنوان الفصل الثاني ، المعقود لجمع أدلة الطرفين ، لكنه عنونه ب ( النهي عن تدوين السنة ) يتم عن روح الانحياز والتطرف إلى جهة المنع ، وكذلك عنوان الفصل الثالث الذي يليه وهو ( إمساك الصحابة عن تدوين السنة ) وأما الفصل الرابع المعنون ( إباحة تدوين السنة ) فهو يعنى بفترة ما بعد القرن الأول ، مع أنه قد بدأه بقوله : ( مضى القرن الأول للهجرة ولم يدون من السنة شئ ، كما جمع القرآن ، ولم يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين أنه دون صحيفة أو كتب كتابا يحوي أحاديث النبي ( ص ) وسننه ، سوى ما روي عن بعضهم أنهم كتبوا لأنفسهم أحاديث عن الرسول لكي يحفظوها ، ثم أتلفوها . . . ) . إن هذه البداية تكشف بمنتهى الوضوح عن انحياز الكاتب إلى ما يهواه من إثبات عدم التدوين .